الزركشي
214
البحر المحيط في أصول الفقه
مائتين الآية أن نسخ مصابرة عشرين مئتين بمصابرة عشرين أربعين علم بالقياس أو باللفظ فمنهم من قال علم بالقياس لأن الله لم ينص على حكم العشرين وإنما قسناه على حكم المئتين ومنهم من قال علم باللفظ . ا ه . ومنشأ الخلاف في أنه قياس جلي أو لا أن دلالته لفظية أو عقلية التزامية فإن قلنا لفظية جاز نسخها والنسخ بها كالمنطوق وإن كانت عقلية كانت قياسا جليا والقياس لا ينسخ ولا ينسخ به . وأما كونه منسوخا فتارة يتوجه النسخ إليه مع بقاء حكم اللفظ وتارة يتوجه إلى اللفظ فإن توجه إلى اللفظ فلا شك في جوازه ويكون نسخا للفحوى على الخلاف الآتي وإن توجه إلى الفحوى فقط وحكم اللفظ باق فاختلف فيه الأصوليون على قولين حكاهما ابن السمعاني وغيره : أحدهما الجواز ونقله عن أكثر المتكلمين كالنصين يجوز نسخ أحدهما مع بقاء الآخر ونقله سليم عن الأشعرية وغيرهم من المتكلمين قال بناء على أصلهم أن ذلك مستفاد من اللفظ فكانا بمنزلة لفظين فجاز نسخ أحدهما مع بقاء حكم الآخر . ا ه . وجزم به سليم قال لأنهما في الحكم بمنزلة ما تناوله العموم من المشتبهات ونسخ بعض ذلك مع بقاء بعض سائغ قال ويفارق القياس حيث يمتنع نسخه مع بقاء أصله لأن صحة الأصل صحة الفرع فما دام الأصل باقيا وجبت صحته . والثاني : المنع وصححه سليم وجزم به الماوردي والروياني ونقله ابن السمعاني عن أكثر الفقهاء لأن ثبوت نطقه موجب لفحواه ومفهومه فلم يجز نسخ الفحوى مع بقاء موجبه كما لا ينسخ القياس مع بقاء أصله . وقال أبو الحسين في المعتمد فأما نسخ الفحوى مع بقاء الأصل فجوزه القاضي عبد الجبار في العمد وقال في شرحه يجوز ذلك إلا أن يكون نقضا للغرض ومنع منه في الدرس وهو الصحيح لأنه لا يرتفع مع بقاء الأصل إلا وقد انتقض الغرض لأنه إذا حرم التأفيف على سبيل الإعظام للأبوين كانت إباحة مضرتهما نقضا للغرض . وفصل بعض المتأخرين بين أن تكون علة المنطوق لا تحتمل التغير كإكرام الوالد بالنهي عن تأفيفه فيمتنع نسخ الفحوى لتناقض المقصود وإن احتملت النقض جاز لاحتمال الانتقال من علة إلى علة كما لو قال لغلامه لا تعط زيدا درهما يقصد بذلك حرمانه لغضبه ففحواه أن لا يعطيه أكثر منه فإذا نسخ ذلك بأن قال :